الخطيب الشربيني
434
مغني المحتاج
ذلك دون ما يجب للمخدومة جنسا ونوعا ، ويفاوت فيه بين الموسر وغيره . ( وكذا ) للخادم ( أدم على الصحيح ) لأن العيش لا يتم بدونه ، وجنسه جنس أدم المخدومة ، ولكن نوعه دون نوعه على الأصح ، ويفاوت فيه بين الموسر وغيره . والثاني : لا يجب ، ويكتفي بما فضل عن المخدومة . ولا يجب اللحم في أحد وجهين يؤخذ ترجيحه من كلام الرافعي . و ( لا ) يجب للخادم ( آلة تنظيف ) كمشط ودهن لأنها تراد للتزيين ، والخادم لا يتزين ، بل اللائق بحالها عكس ذلك لئلا تمتد إليها العين . ( فإن كثر وسخ ) عليها ( وتأذت بقمل وجب أن ترفه ) أي تنعم بأن يعطيها ما يزيل ذلك . فائدة : القمل مفردة قملة ، قال الجوهري : ويتولد من العرق والوسخ ، وقال الحافظ : ربما كان الانسان قمل الطباع وإن تنظف وتعطر وبدل الثياب كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما . ( ومن تخدم نفسها في العادة ) ليس لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها إلا بإذن زوجها كما في الروضة وأصلها ، ونظر فيه بعضهم بأنه ليس من المعاشرة بالمعروف . ف ( إن احتاجت ) حرة كانت أو أمة ( إلى خدمة لمرض ) بها ( أو زمانة وجب إخدامها ) لأنها لا تستغني عنه ، فأشبهت من لا تليق بها خدمة نفسها بل أولى ، لأن الحاجة أقوى مما نقص من المروءة وإن تعدد بقدر الحاجة . ( ولا إخدام ) حال الصحة ( لرقيقة ) أي زوجة كلا أو بعضها ، لأن العرف أن تخدم نفسها جميلة كانت أم لا . ( وفي الجميلة وجه ) يوجب إخدامها لجريان العادة به . ( ويجب في المسكن ) والخادم ( إمتاع ) لا تمليك لما مر من أنه لا يشترط كونهما ملكه . ( و ) يجب في ( ما يستهلك ) لعدم بقاء عينه ، ( كطعام ) وأدم ودهن ولحم وزيت ( تمليك ) ولو بلا صيغة ، فيكفي أن ينوي ذلك عما يستحقه عليه ، سواء أعلمت نيته أم لا كالكفارة كما مرت الإشارة إلى ذلك . ( وتتصرف فيه ) الحرة بما شاءت من بيع وغيره كسائر أموالها ، أما الأمة فإنما يتصرف في ذلك سيدها . تنبيه : كان الأولى أن يأتي بالفاء بدل الواو فإنه مفرع على ما قبله . ( فلو قترت ) بعد قبض نفقتها ( بما يضرها ) أي بأن ضيقت على نفسها . ( منعها زوجها ) من ذلك ، وكذا لو لم يضرها ولكن ينفرد عنها لحق الاستمتاع . ( وما دام نفعه ) مع بقاء عينه ( ككسوة ) وفرش ( وظروف طعام ) ولو اقتصر على قوله : وظروف كان أخصر وأشمل ليتناول ظروف الماء وآلة التنظيف . ( ومشط ) بالجر ، وخبر ما قوله : ( تمليك ) في الأصح ، لأن الله تعالى جعل كسوة الأهل أصلا للكسوة في الكفارة كالطعام ، والطعام تمليك فيها بالاتفاق وكذا الكسوة فوجب هنا مثله . ( وقيل ) هو ( إمتاع ) كالمسكن والخادم بجامع الانتفاع مع بقاء العين بخلاف الطعام . وأجاب الأول بأن هذه الأمور تدفع إليها والمسكن لا يدفع إليها ، وإنما يسكنها الزوج معه فلا تسقط بمستأجر ومستعار بخلاف المسكن ، فلو لبست المستعار وتلف بغير الاستعمال فضمانه يلزم الزوج لأنه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال . قال شيخنا : والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها اه . والظاهر خلافه . ( وتعطى ) الزوجة ( الكسوة أول ) فصل ( شتاء و ) أول فصل ( صيف ) لقضاء العرف بذلك ، هذا إن وافق النكاح أول الفصل وإلا وجب إعطاؤها في أول كل ستة أشهر من حين الوجوب . تنبيه : محل هذا فيما لا يبقى سنة غالبا ، أما ما يبقى سنة فأكثر كالفرش وجبة الخز والابر يسم فيجدد في وقته على ما جرت العادة بتحديده ، وعليه تطريفها على العادة . ( فإن ) أعطى الكسوة أول فصل مثلا ثم ( تلفت فيه ) أي